صالح مهدي هاشم
26
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
الشجاعة والقوة « 1 » وهو من أول مستلزمات العمل في البريد الذي حرص الخليفة أن يكون في مستوى الاحداث . . . ومن الرياضة ، التي كان يمارسها فريق من هؤلاء الفتيان ورجال الطلائع والكشافة ، رياضة قتل السباع ، وصيد الوحوش الضارية ، وهو واحد من الفعاليات التي شجع عليها الخليفة الناصر لدين اللّه ، ومارسها بنفسه في مواسم مخصوصة واستمرت بعده لسنين طوال ، فقد وجد الخليفة هذه الرياضة من كمالات الفتوة ، وأفانين الشجاعة ومستلزمات القوة وقسوة القلب ، . . . كان يجتمع لممارسة هذا الفن من فنون الرياضة والقوة البدنية ( ( من كل محلة ( جوقة ) « 2 » بين أيديهم اللعابة بالدفوف والزمور ، والمغاني وسائر الملاهي . . . أركبوا شخصا على ثور جعلوه أميرا ، وشهروا بين يديه السيوف الكبيرة ، وجعلوا خلفه الأسلحة ، يحاول هذا الأمير أن يعبر عن ذلك المشهد بألفاظ تضحك رعيته مرة وتحفزهم على ما هم ساعون من أجله مرة أخرى . . . « 3 » أما المعتمدون والموفودون والسفراء ، وهم القسم الثالث والمهم في فن جهاز البريد على عهد الخليفة الناصر لدين اللّه ، فهو أيضا من ضروب هذا الفن المعروفة أفردت لها المظان مساحات واسعة لسرد إخباره ، وبيان كفاءة القائمين بأعماله . يذكر أن الخليفة الناصر لدين اللّه أراد أن يستكشف عسكرا لاحد خصومه ، فأرسل قاصدا فشوه هذا وجهه وتجانن ، وبدا بثيابه الرثة الممزقة
--> ( 1 ) د . مصطفى جواد ، المرجع السابق ، ج 1 ص 219 - 221 . ( 2 ) جوقة : الجوق ، بمعنى القوم ارتفعت أصواتهم واختلطت ، مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، المعجم الوسيط ، ط 1985 ، ج ، 1 ص 153 ، وعند محقق الحوادث الجامعة : لفظة فارسية ( جوخ ) وتعني الجماعة ، ص 203 هامش 5 ، ( 3 ) الحوادث الجامعة ، ص 202 - 203